محمد بن علي الشوكاني
645
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
احتجت إلى هذه النّسب والتقليدات ما اخترت غير الإمام القاسم بن إبراهيم أو حفيده الهادي . وبالجملة فصاحب الترجمة ممن يقصر القلم عن التعريف بحاله ، وكيف يمكن شرح حال من يزاحم أئمة المذاهب الأربعة فمن بعدهم من الأئمة المجتهدين في اجتهاداتهم ويضايق أئمة الأشعرية والمعتزلة في مقالاتهم ويتكلم في الحديث بكلام أئمّته المعتبرين مع إحاطته بحفظ غالب المتون ومعرفته لأحوال رجال الأسانيد شخصا وحالا وزمانا ومكانا وتبحّره في جميع العلوم العقلية والنقلية على حد يقصر عنه الوصف . ومن رام أن يعرف حاله ومقدار علمه فعليه بمطالعة مصنّفاته فإنها شاهد عدل على علو طبقته ، [ 98 ب ] فإنه يسرد في المسألة الواحدة من الوجوه ما يبهر لبّ مطالعه ويعرّفه بقصر باعه بالنسبة إلى علم هذا الإمام كما يفعله في ( العواصم والقواصم ) فإنه يورد كلام شيخه السيد العلامة عليّ بن محمد بن أبي القاسم في رسالته التي اعترض بها عليه ثم ينسفه نسفا بإيراد ما يزيّفه به من الحجج الكثيرة التي لا يجد العالم الكبير في قوته استخراج البعض منها وهو في أربعة مجلدات يشتمل على فوائد في أنواع من العلوم لا توجد في شيء من الكتب ، ولو خرج هذا الكتاب إلى غير الديار اليمنية لكان من مفاخر اليمن وأهله ، ولكن أبى ذلك لهم ما جبلوا عليه من غمط محاسن بعضهم لبعض ودفن مناقب أفاضلهم . ومن مصنفاته ( ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان ) وهو كتاب في غاية الإفادة والإجادة على أسلوب مخترع لا يقدر على مثله إلا مثله ومنها كتاب ( الروض الباسم ) في مجلد اختصره من العواصم وكتاب ( إيثار الحق على الخلق ) . وهو غريب الأسلوب مفيد في بابه . وله كتاب جمعه في التفسير النبوي . ومنها مؤلف في مدح العزبة والعزلة . ومؤلف في الرد على المعرّي سمّاه ( نصر الأعيان على شرّ العميان ) وله ( كتاب البرهان القاطع في معرفة الصانع ) وله ( كتاب التنقيح ) في علوم الحديث ، وله مؤلفات غير هذه ومسائل أفردها بالتصنيف وهو إذا تكلم في مسألة لا يحتاج الناظر بعده إلى النظر في غيره